الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

66

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وقرأ الجمهور ثَمَرٌ - بضم المثلثة وضم الميم - . وقرأه أبو عمرو ويعقوب - بضم المثلثة وسكون الميم - . وقرأه عاصم - بفتح المثلثة وفتح الميم - . فقالوا : إنه جمع ثمار الذي هو جمع ثمر ، مثل كتب جمع كتاب فيكون دالا على أنواع كثيرة مما تنتجه المكاسب ، كما تقدم آنفا في جمع أساور من قوله : أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [ الكهف : 31 ] . وعن النحاس بسنده إلى ثعلب عن الأعمش : أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ ( أي بضم الثاء ) لقطعت لسانه . قال ثعلب : فقلت للأعمش : أنأخذ بذلك . قال : لا ولا نعمة عين ، وكان يقرأ : ثمر ، أي بضمتين . والمعنى : وكان لصاحب الجنتين مال ، أي غير الجنتين . والفاء لتفريع جملة فَقالَ على الجمل السابقة ، لأن ما تضمنته الجمل السابقة من شأنه أن ينشأ عنه غرور بالنفس ينطق ربه عن مثل ذلك القول . و ( الصاحب ) هنا بمعنى المقارن في الذكر حيث انتظمهما خبر المثل ، أو أريد به الملابس المخاصم ، كما في قول الحجاج يخاطب الخوارج « ألستم أصحابي بالأهواز » . والمراد بالصاحب هنا الرجل الآخر من الرجلين ، أي فقال : من ليس له جنات في حوار بينهما . ولم يتعلق الغرض بذكر مكان هذا القول ولا سببه لعدم الاحتياج إليه في الموعظة . وجملة وَهُوَ يُحاوِرُهُ حال من ضمير فَقالَ . والمحاورة : مراجعة الكلام بين متكلمين . وضمير الغيبة المنفصل عائد على ذي الجنتين . والضمير المنصوب في يُحاوِرُهُ عائد على صاحب ذي الجنتين ، وربّ الجنتين يحاور صاحبه . ودل فعل المحاورة على أن صاحبه قد وعظه في الإيمان والعمل الصالح ، فراجعه الكلام بالفخر عليه والتطاول شأن أهل الغطرسة والنقائص أن يعدلوا عن المجادلة بالتي هي أحسن إلى إظهار العظمة والكبرياء . و أَعَزُّ أشد عزة . والعزة : ضد الذل . وهي كثرة عدد عشيرة الرجل وشجاعته . والنفر : عشيرة الرجل الذين ينفرون معه . وأراد بهم هنا ولده ، كما دل عليه مقابلته في جواب صاحبه بقوله : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً [ الكهف : 40 ] . وانتصب